محمد بن جعفر الكتاني

44

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

ومنها : عدم إدخال إصبعه أو يده بداخل الدرابيز التي تكون على أضرحتهم . وقد ذكر في " الدر النفيس " أن شخصا فعل ذلك في ضريح مولانا إدريس رضي اللّه عنه ، فأحس بشيء قرصه أو جرحه ، فأخرج يده [ 42 ] وهي تقطر بالدم ، ثم عاوده مرة أخرى ؛ فأخرج يده وهي مجروحة في موضع آخر . وفعل ذلك آخر مرة أخرى ؛ فلدغته عقرب تأديبا له ولمثله عن المعاودة لمثل ذلك ، لما فيه من الجرأة وقلة الأدب ومخالفة السنة . ومنها : عدم ضرب الدرابيز . كما يفعله كثير من الجهال الأغبياء ، فيضربونها ضربا عظيما تكاد تنكسر منه ، وفي ذلك من سوء الأدب وقلة الحياء والوقار والحرمة والجرأة على أولياء اللّه تعالى ما لا يخفى . ومنها : عدم إلصاق ظهره وبطنه بجدار القبر ونحوه . على ما ذكره غير واحد ، ويدل للجواز من غير كراهة ما ذكره الحافظ أبو عمر ابن عبد البر من أنه عليه السلام : كان يلصق صدره ووجهه بالملتزم . نقله الشيخ بناني في حاشية الزرقاني عند قول المتن في الحج : « ودعاء بالملتزم » . وفي " الجامع الصغير " في باب : كان ما نصه : « كان يعني النبي صلّى اللّه عليه وسلم يلزق صدره ووجهه بالملتزم » . أخرجه البيهقي في " الشعب " عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما . انتهى . المناوي : « وإسناده فيه لين » . قال : « والملتزم : ما بين الكعبة والحجر الأسود . سمي به لأن الناس يعتنقونه ويضمونه إلى صدرهم . وصح : ما دعا به ذو هاعة إلا برئ » . وذكر قبله أنه إنما كان يفعل ذلك تيمنا به أي تبركا . وبلغني عن بعض العلماء من أهل عصرنا أنه مر بمزارة مولانا إدريس - رضي اللّه عنه - بفاس ، وجعل يمسح صدره وظهره بحائط مزارته : فرآه . بعض الناس ؛ فسأله عن فعله ذلك ؟ ! ، فقال له : « أحك عني هذه الذنوب كي تسقط ببركة هذا الولي » ، والأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى لكن الترك أولى لمن ملك نفسه ، سيما إذا كان مقتدى به ، واللّه أعلم . [ حكم تقبيل القبور والتمسح بها ومسها ] : ومنها : عدم التمسح بالقبر ، وعدم تقبيله ومسه ؛ لأنه من فعل النصارى . وقد نص على كراهته غير واحد من العلماء . خصوصا المالكية . وفي " المدخل " لابن الحاج أثناء كلام ما نصه : « فترى من لا علم عنده يطوف بالقبر الشريف - يعني : قبره صلّى اللّه عليه وسلم - كما يطوف بالكعبة الحرام ، ويتمسح به ويقبله ، ويلقون عليه